عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
177
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
بالله ، وخطب شديد ، وقدم السلطان ، وانضمت إليه جيوشه والحفال ، وكان المصاف علم سفحت ، فهزم العدو الميمنة ، واستشهد رأس الميمنة الحسام أستاذ دار في جماعة أمراء وثبت السلطان كعوائده ، ونزل النصر ، وشرع التتار في الهزيمة ، فتبعهم المسلمون قتلاً وأسراً ، ومزقوا كل ممزق ، وتخطفهم الناس إلى الفرات ، وسلم شطرهم في ضعف شديد وجوع ، وحفاء ، ووقوف جبل ، ثم دخل السلطان والخليفة راكبين ، والحمد لله ، ومن الشهداء الفقيه إبراهيم بن عبدان ، والأمير صلاح الدين ابن الكامل ، والأمير علاء الدير الحاكي ، والأمير حسام الدين قرمان وغيرهم . وفي ذي القعدة تزلزلت مصر ، وتساقطت الدور ، ومات بالإسكندرية تحت الردم نحو المائتين ، وكانت آية . وافتتحت جزيرة أرواد ، وأسر من الفرنج نحو خمس مائة . وفيها توفي عبد الحميد بن أحمد بن حولان البنا . ومات في القاهرة شيخها وقاضيها شيخ الإسلام تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب ابن دقيق العيد القشيري الشافعي ، صاحب كتاب " الإلمام " ، وكتاب " الإمام " . " شرح العمدة " عن سبع وسبعين سنة . يروي عن ابن الحميري وغيره ، وكان رأساً في العلم والعمل عديم النظير أجل علماء وقته ، وأكبرهم قدراً ، وأكثرهم ديناً وعلماً وورعاً واجتهاداً في تحصيل العلم ونشره ، والمداومة عليه في ليله ونهاره مع كبر سنه ، وشغله بالحكم . ولد بمدينة ينبع من أرض الحجاز في شعبان سنة خمس وعشرين وست مائة ، ونشأ بديار مصر ، واشتغل أولاً بمذهب مالك ، ودرس فيه بمدينة قوص ، ثم اختار مذهب الإمام الشافعي ، ومال إليه ، فاشتغل به وتبحر فيه حتى بلغ فيه الغاية دارية ورواية ، وحفظاً ، واستدلالاً ، وتقليداً ، واستقلالاً حتى قيل إنه آخر المجتهدين ، وبرع في علوم كثيرة لا سيما في علم الحديث . فاق فيه على أقرانه ، وبرز على أهل زمانه ، ورحل إليه الطلبة من الآفاق ، ووقع على علمه وزهده وورعه الاتفاق - رحمه الله تعالى - ، وكان له اعتقاد حسن في المشائخ ، وأهل الصلاح حتى بلغني أنه كان يزور بعض المشائخ ، فإذا بلغ إلى بابه نزل عن البغلة ، ونزع الطيلسان والعمامة ، ودخل عليه بطاقية على رأسه ، وإنه شكا إلى بعض الفقراء من أرباب القلوب ، وسوسة يجدها في الصلاة ، فقال له : أفٍ لقلب يكون فيه غير الله فقال ابن دقيق : العيد ، وقد ذكر هذا الفقير المذكور هو عندي خير من ألف فقيه . ومن المشهور أنه ركبته ديون كثيرة ، ولم يجد لها وفاء ، فرحل إلى الشيخ الكبير ذي